يسلط توماس إس. ووريك الضوء على التحديات الاستراتيجية التي تواجه الولايات المتحدة في الحرب الحالية مع إيران. الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يسعى لتحقيق "انتصار" للولايات المتحدة، والذي يقتضي إجبار إيران على التخلي عن سلاح نووي محتمل، وفتح مضيق هرمز، ووقف دعم الميليشيات التابعة لها، والقبول بفرض قيود على صواريخها وطائراتها المسيرة. لكن ووريك يشدد على أن الهجمات على البنية التحتية الإيرانية للطاقة والمياه لن تضمن تحقيق هذا الانتصار، بل قد تقود إلى عواقب كارثية على المنطقة.
توضح خبرة ووريك الطويلة مع إيران، منذ عمله على قضايا التعويضات الأمريكية ضد الجمهورية الإسلامية في التسعينيات وحتى قيادته لفريق إيران في وزارة الأمن الداخلي الأمريكية بين 2012 و2018، أن النظام الإيراني يتبع ما يسميه "حس التماثل" في ردوده العسكرية والسيبرانية.
تجلى هذا النمط في الهجمات المتبادلة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل على مدى العقود الماضية، من هجمات "شامون" على أرامكو السعودية، إلى الردود على الضربات الأمريكية على المنشآت النووية الإيرانية.
تاريخ التماثل الإيراني
تتبع إيران نهجاً يعتمد على الرد بالمثل أو ما يشبه التماثل في التصعيد، لكنه يظل ضمن استراتيجية غير متماثلة على المستوى الاستراتيجي. أمثلة على ذلك: في يونيو 2010، أظهر فيروس "Stuxnet" كيف يمكن للأنظمة الصناعية استهداف أجهزة الطرد المركزي الإيرانية.
في أغسطس 2012، أطلقت إيران هجوماً سيبرانياً واسع النطاق على أرامكو السعودية، بعد أشهر من هجمات مماثلة على منشآتها الخاصة.
خلال حملة "الضغط الأقصى" في 2018، حاولت إيران تقليل قدرة حلفاء الولايات المتحدة على تصدير النفط، عبر هجمات على ناقلات وبنية تحتية سعودية.
يشير هذا التاريخ إلى أن أي ضربة أمريكية للبنية التحتية الإيرانية ستقابل برد مماثل، خصوصاً على دول الخليج، ما قد يؤدي إلى أضرار واسعة النطاق للبنية التحتية للطاقة والمياه، وإرباك الأسواق العالمية.
تبعات الهجمات على البنية التحتية
حتى لو نجحت الضربات الأمريكية على منشآت الطاقة والمياه الإيرانية، فإن إيران قادرة على امتصاص الضرر دون تعديل استراتيجيتها الأساسية، التي تركز على بقاء الحرس الثوري والنظام السياسي بأي ثمن. الهجمات قد تسبب نزوح ملايين المدنيين داخلياً وخارجياً، وتوقف ملايين البراميل من إنتاج النفط في الخليج لشهور، مع احتمال اندلاع ركود اقتصادي عالمي.
الاستراتيجية الأمريكية المستقبلية
يقترح ووريك أن التخطيط الأمريكي يجب أن يأخذ بعين الاعتبار أن يشمل أي مسار مستقبلي خيارات سياسية واقتصادية ودبلوماسية أكثر فعالية، مع مراعاة الاستراتيجيات غير المتماثلة لإيران، والتي تم اختبارها خلال الحروب السابقة والهجمات السيبرانية والردود العسكرية المباشرة.
باختصار، مهاجمة البنية التحتية الإيرانية للطاقة والمياه لن تضمن انتصار الولايات المتحدة، وستزيد المخاطر على دول الخليج والاقتصاد العالمي، ما يجعل البحث عن استراتيجيات شاملة ومرنة أمراً ملحاً للحفاظ على الأمن الإقليمي والدولي.

